محمد بن مسعود العياشي
163
تفسير العياشي
فاما المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به ، واما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به هو قول الله " فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا " والراسخون في العلم هم آل محمد . ( 1 ) 5 - عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه ان رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام : هل تصف ربنا نزداد له حبا وبه معرفة ، فغضب وخطب الناس فقال : فيما عليك يا عبد الله بما دلك عليه القرآن من صفته وتقدمك فيه الرسول من معرفته ، فائتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلفك الشيطان عليه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهداة أثره فكل علمه إلى الله ، ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين ، واعلم يا عبد الله ان الراسخين في العلم هم الذين أغنيهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة ( 2 ) دون الغيوب اقرارا بجهل ما جهلوا ( 3 ) تفسير من الغيب المحجوب ، فقالوا آمنا به كل من عند ربنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما وسما تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه ( 4 ) رسوخا . ( 5 )
--> ( 1 ) البحار ج 19 : 93 . البرهان ج 1 : 271 . ( 2 ) وفى نسختي البرهان والصافي " في السدد " بدل " على السدد " . والاقتحام : الهجوم والدخول مغالبة . والسدد جمع السدة وهي الباب المغلق . ( 3 ) وفى نسخة البرهان " فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا الخ " . ( 4 ) عن كنهه خ ل . ( 5 ) البحار ج 3 ( من الطبع الجديد ) : 257 . الصافي ج 1 : 248 . البرهان ج 1 : 271 . وقال المجلسي ( ره ) وفيه اشكال لدلالته على أن الراسخين في العلم في الآية غير معطوف على المستثنى كما دلت عليه الأخبار الكثيرة ، وسيأتي القول فيه في كتاب الإمامة الا ان يقال إن هذا الزام على من يفسر الآية كذلك أو يقال بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين .